القاسم بن إبراهيم الرسي
15
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
نشأ نشأة آبائه الأكرمين في أحضان الفضيلة والعلم والزهد والورع والجهاد . خرج أخوه محمد بن إبراهيم على المأمون العباسي في الكوفة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ( 199 ه ) ، وبث الدعاة في سائر النواحي ، وأنفذ أخاه القاسم بن إبراهيم إلى مصر للدعاء إليه وأخذ البيعة له ، وكان عمر الإمام القاسم يومئذ ( 27 ) أو ( 26 ) سنة . وقاتل الإمام محمد بن إبراهيم العباسيين قتالا شديدا وقتل منهم مقتلة عظيمة في وقعات عدة ، حتى قيل إنه قتل منهم مائتين ألف جندي ( 200 ، 000 ) . ثم إنه أصيب بسهم وطعن في بعض وقعاته فاعتل ، ثم مات عليه السلام يوم السبت لليلة دخلت من رجب سنة ( 199 ه ) ودفن في الكوفة . البيعة الأولى سنة ( 199 ه ) : علم الإمام القاسم باستشهاد أخيه محمد بن إبراهيم وهو بمصر ، فدعا إلى نفسه وبث الدعاة وهو على حال الاستتار ، فأجابه عالم من الناس من بلدان مختلفة ، وجاءته بيعة أهل مكة ، والمدينة ، والكوفة ، وأهل الري ( طهران حاليا ) ، وقزوين ، وطبرستان ، والديلم ، وكاتبه أهل العدل من البصرة ، والأهواز ، وحثوه على الظهور وإظهار الدعوة ، فأقام بمصر نحو عشر سنين . وذاع صيته هنالك وانتشر خبره ، وكان بيته ملتقى للعلماء والباحثين والمناظرين ، ومناظرة الملحد كانت في مصر ، وتناهى إلى سمع المأمون خبره وخافه خوفا شديدا وضيق عليه ، وتتبع أخباره وبعث الجواسيس عليه وعلى كل من يشك أن له به صلة . ذكر الطبري : أن رجلا من إخوة المأمون قال له : يا أمير المؤمنين ، إن عبد اللّه بن طاهر - وكان والي مصر يومئذ - يميل إلى ولد علي بن أبي طالب ، وكذا كان أبوه من قبله . قال : فدفع المأمون ذلك وأنكره ، ثم عاد بمثل هذا القول ، فدس إليه رجلا ثم قال له : امض في هيئة القراء والنساك إلى مصر فادع جماعة من كبرائها إلى القاسم بن إبراهيم بن طباطبا ، واذكر مناقبه وعلمه وفضائه ، ثم صر بعد ذلك إلى بعض بطانة عبد